حيدر حب الله
509
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
مؤمنتان ، رغم قتل هذه لهذه وقتل تلك لتلك . إنّني أفترض أنّ هذه الفكرة مهمّة ، وهي تفكّك نشاطنا الفكري عن نشاطنا الوجودي ، ففي عالم الفكر والاجتهاد والنظر والثقافة لا فرق - دينيّاً - بين التطرّف وغيره ، فهي اجتهادات ينبغي البحث معها بلغة علميّة ، أمّا في عالم الوجود والكينونة والهويّة فإنّ علاقتي بالتطرّف هي علاقة جهاديّة ، بمعنى إنّها دفاعٌ عن حقوقي وإنسانيّتي وعن ديني وإسلامي بكلّ وسيلة مشروعة ، وبهذا يتمّ تخليص الفكر من صراع الوجود ، وتخليص الوجود من حزام التعذير القابض على المفاصل ، فلا ننتج فكراً متطرّفاً في مقابل التطرّف ، ولا تكون الحرب على التطرّف مبرّراً لإنتاج تطرّف جديد ، في الوقت عينه الذي نحارب التطرّف وندافع عن وجودنا في مقابله ، حتى ولو بالدم إذا استدعى الأمر وبرّرته الموازين الشرعيّة والأخلاقيّة والحقوقيّة . 4 - من هنا فالأصل في العلاقة مع الفكر المتطرّف في الداخل الإسلامي أو المذهبي هو الأخوّة والمودّة والرفق ، وإن كان الأصل في العلاقة مع العدوان التطرّفي هو الدفاع والحرب بأشكالها ، وبهذا تختلف طريقة تعاملي مع أشكال التطرّف ، ففي التطرّف الدموي أو شبهه أنا مطالب بالدفاع وتخاطبني آية البغي لتجيز لي استخدام الوسائل التي لم تكن مجازةً قبل عدوان المتطرّف عليّ ، أمّا في أشكال التطرّف الأخرى فإنّني مطالب بالرفق والحسنى . وليس من سبيل لمواجهة التطرّف سوى بتجفيف منابعه ؛ لأنّ التطرّف كأنبوب النفط المشتعل ، يجب أن تقطع ضخّ النفط عنه حتى تنتهي من مشكلته ، وهذا معناه أنّ الجدل المباشر مع التطرّف قد يكون مفيداً في بعض الأحيان ، لكنّه في بعض الأحيان الأخرى يمكن أن يكون بنفسه وقوداً للتطرّف ؛ لأنّ التطرّف